الشيخ محمد الصادقي الطهراني
64
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
كبيراً ، فأخذت النعرة القومية والطائفية الفرعونية يجعلهم شيعاً كما جعل الآخرين كذلك شيعاً ، وكان أشد الإستضعاف على هؤلاء الذين كان يخافهم على عرشه ، فتفرقت كلمة بني إسرائيل أيادي سبا واستفاد الطاغية بِشيَعِهِمْ أن أخذ يذبِّح أبناءهم ويستحيي نساءهم « أنه كان من المفسدين » . تذبيح الأبناء كان يعم شق بطون الحوامل من بني إسرائيل أم ذَبح الولائد بعد الولادة حيث ما تُقِفوا ، واستحياء النساء من الحياة إبقاءً لهن بشأن الخدمات الإجبارية منزلية وسواها ، ومن الحياء إزالة لحيائهن في الدعارات ، فقد كان هذه لهن استحياءً أشر من تذبيحهن ، ثم الرجال الذين فقدوا أبناءهم ونساءهم أمرهم أمرُّ وأنكى ، وذلك ثالوث العذاب بحق الشعب الإسرائيلي بعد عذاب الشِيَع فيهم والعداء الشائع بينهم . هذه هي خماسية المخططات الفرعونية الجهنمية تدميراً لهذا الشعب عن بكرته ولكيلا يَطْلَعَ موسى من وسطهم ، كما أرادها فرعون بخيله ورجله تجنيداً لكل حِيلَهِ ، ولكن اللَّه يريد غير ما يريده الطاغية ولا يكون إلّا ما أراد اللَّه مهما قويت الداهية الدهياء ، من الطاغية اللعناء : « وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَا 5 وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ » . هؤلاء المستضعفون المضغوطون تحت أنيار الظلم وأنياب العضِّ الفرعوني ، المرذَّولون المعذبون بألوان العذاب « 1 » يريد اللَّه أن يمن عليهم ويجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين ويمكن لهم في الأرض ويُري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون من السلطة الموسوية ، أيادٍ جليَّة من فرعون وملإه ، ويدٌ خفية من رب العالمين تتصارعان ، وبطبيعة الحال لا تُصرع إلّا أيادي فرعون بجنوده حيث « فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ
--> ( 1 ) ) . الدر المنثور اخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب عليه السلام في الآية : قال : يوسف وولده